محمد بن زكريا الرازي

259

الحاوي في الطب

الوجع وليس معه مغص ولا تخم وليس معه غشي دائم من غير قيء كما مع القولنج ولا يكون فيه الرجيع منتفخا ، وقد يعرض مع وجع القولنج والكلى جميعا قلة الاستمرار والغثيان وبطلان الشهوة ، إلا أنه إن كانت العلة في المعى المسمى قولن كان الوجع يتمدد ويأخذ موضعا أكبر ومعه احتباس البطن ورياح كثيرة وأخلاط بلغمية ومع وجع الكلى أسر ورمل في البول . في « القوى الطبيعية » : الناس يعلمون إذا عسر بولهم واحتبس البتة مع وجع الكلى وبول رمل ، أن كلاهم فيها خاصة علة . اليهودي : يطبخ ورق الخبازي البري ويجعل في طبيخه سمن وعسل ويسقى منه شيء كثير في نوبة وجع الكلى ، فإنه يزلق الحصى ويدر البول وينفع عسر البول والقولنج . لي : المزلقات لها في نوبة الوجع عمل ولا يمكن أن يستعمل في ذلك الوقت غيرها من داخل والتمريخ والآبزن من خارج . اليهودي : صاحب وجع الكلى يسهله يسير الأدوية المسهلة وصاحب القولنج لا يسهله ولا الأدوية القوية وتضره الحقن ، والقولنج ينفعه ذلك ، وصاحب وجع الكلى يصيبه في ابتداء وجعه عسر البول والألم في الفقار ويخف وجعه في آخر الأمر ، وصاحب القولنج وجعه في مقدم البطن ولا يخف إلا بانحدار البطن أو خروج الرياح ، ووجع الحصى مدة زمانه أكثر من وجع القولنج ، ووجع الكلى لازم والقولنج منتقل ؛ وقد يعرض في الكلى الدبيلة كما تعرض في سائر الأحشاء ، ويكون معه حمى برد ، فمر صاحب ذلك إذا أردت أن تعرفه بالنوم على أحد جنبيه ، وانظر هل يجد ثقل شيء معلق في شقه الأعلى ثم لينم على الجانب الآخر ، فإن لم يجد ثقلا فليست به دبيلة ، ومتى وجد الثقل ثم خف الثقل ، ووجد حكة في مجرى البول فقد انفجرت ، ويتبع ذلك بول المدة ، فبادر بتنقية الكلى مما فيها . ويفرق بين خروج الدم من ثقب عرق في الكلى وغير ذلك مما ليس من أجل خراج أن يجيء دم صرف صاف كثير ضربة غير مختلط بالثقل ولا يكون معه حمى ولا برد الأطراف ، وفي الذي يجيء من خارج يخرج مع الدم قيح ويكون معه حمى وبرد الأطراف ويخرج مع البول قطع لحم صغار ، وقد يخرج الدم منها من ضعف القوة الحابسة شبه ما يخرج من الإسهال الكبدي . قال : وقد يصيب الإنسان من قلة شحم الكلى ضعف البصر والصداع وقلة إمساك البول وضعف الجماع وبرد الأطراف والقطن ، فليحقن بدهن الكلى ، فإن له خاصة في ذلك لا توجد لغيره في تسمين الكلى ويزيد في الباه زيادة كثيرة ويحقن به ليالي كثيرة مع دهن لوز مر وسمن بقر ؛ وقد يكون ذهاب شحم الكلى من حرارة فإن عرضت فليسق لبنا حليبا بسكر طبرزد ، واحقن بماء شعير ودهن القرع ليالي متوالية . وإن كان في الكلى ريح غليظة فاحقن بدهن البزور واسق للدبيلة قبل أن تنخرق دهن لوز حلو جزء ودهن لوز مر سدس جزء منهما جميعا ثلاثة دراهم بطبيخ الحلبة ومخيطا وتينا ؛ فإن كان مع حرارة كثيرة وورم يعسر معه البول فاسق من الخيارشنبر أربعة مثاقيل أدفه بأربع أواق من ماء عنب الثعلب ودرهمين من